معلومات عن مركز ماك
About

 

كلمة القوميسيرة (Commissioner’s Statement)

كلمة القوميسيرة

نحن الآن في آواخر عام 2008 ونرى أن التكنولوجيا قد أتاحت لنا رؤية العالم والوصول إليه بأساليب جديدة وتتطور بسرعة شديدة، فلقد أصبحت تكنولوجيات كثيرة في متناول يدنا، مثلاً موقعيّ “يو تيوب” و”جوجل”، والبريد الإلكتروني والمدونات والرسائل النصية عبر المحمول ورسم الخرائط عن طريق الأقمار الصناعية والتصوير الفوتوغرافي وتسجيل الفيديو، فنجد أن التكنولوجيا الاستهلاكية بدأت ولا تزال تساعد على معرفتنا بالآخرين والوعي بذواتنا. ويكتظ المجال الرقمي بالوسائط التي تقوم ببث الروايات والسير المختلفة، بدءًا من ألعاب الواقع المصطنع مرورًا بالشبكات الاجتماعية وانتهاءً بالموسيقى عبر الإنترنت، إذن تقوم التكنولوجيا الرقمية بإتاحة إمكانية وجود شبكة تتيح توليد المجتمعات المحلية وتقوى ضروب الود والانتماء وتتيح إمكانية تمثيل الذات، وهذا يبشر بالخير من الناحية الدبلوماسية، حيث أدى تلاشي المركزية في وسائل الإعلام إلى توافر العديد من الفرص للتبادل الثقافي، كما يبشر ذلك بالخير بالنسبة للفن بشكل عالمي، حيث تتزايد إمكانية حصول الناس على وسائل التعبير عن الذات وحيث تتطور إمكانيات استقبال اللغة المرئية نحو الأفضل والأدق.

ولما كان الفن المعاصر يدور في دوائر دولية، كان من المحال ألا يتأثر بهذه التغيرات. أقدمتُ على إعداد المشاركة الأمريكية الرسمية في بينالي القاهرة الدولي الحادي عشر وفي ذهني فكرتان أو تيمتان رئيسيتان وهما: دور التكنولوجيا الرقمية في تشكيل رؤيتنا للواقع، والتي تزداد قوة تأثرها يومًا بعد يوم، أما التيمة الثانية فهي قدرة الفن على مدار العصور على عبر الجسور بين الثقافات المتباينة عن طريق فتح مجال الحوار حول الأستطيقا. وهنا بدا اختيار فنانة لوس انجلوس “جينيفر شتاينكامب” لتمثيل الولايات المتحدة الأمريكية واضحًا جليًا، حيث تستخدم الفنانة أحدث ابتكارات التكنولوجيا وتوظف عناصر الثقافة الشعبية لإبداع أعمالها التكنولوجية الرقمية، وأثناء ذلك تثير أسألة تضرب في صميم السياسة والإدراك والكينونة. ويحاول هذا الكتيب إلقاء الضوء على عملها بعدة أساليب وهي: توثيق أعمالها المركبة (الأنستليشن) التي أقيمت في أماكن بعينها، ونموذج محاكى لعملها المقدم في البينالي، طبقًا لتخيل الفنانة، مقام في شوارع القاهرة، وتصميم كتيب يزج بعناصر بصرية من أعمالها داخل تصميمه مباشرة، ومقال يضع أعمالها داخل سياق نظري ملائم لجيلها.

كما تضم مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية برنامج للجمهور يتوسع في مساهمتها في البينالي. سيتم عرض لعدد من أفلام التحريك التجريبية، بما في ذلك أعمال منذ عشرينيات القرن العشرين حتى يومنا هذا، وذلك بهدف وضع أعمال “شتاينكامب” في سياق تاريخ فن التحريك في السينما والفيديو. كما تكوّن فريق من الفنانين وأمناء المتاحف من لوس انجلوس بهدف فتح باب الحوار بينهم وبين مماثليهم في القاهرة، يتوج بندوة مفتوحة للجمهور تقام في الإسبوع الافتتاحي للبينالي. وستظهر هذه الحوارات ويعرض لتطورها على صفحة الإنترنت الخاصة بالمشروع وكذلك على مدونة المشروع. ولكن تقديم الفن والفكر الأمريكي بشكل نهائي لا يكفي. يجب أن يمثل البينالي نقطة انطلاق – وليس نقطة انتهاء - للمزيد من التبادل والتفاهم الثقافي. ولما وضعنا ذلك نصب أعيننا عقدنا النية أنا وزملائي من واضعي البرامج العامة بلوس انجلوس أن نلتقي بأكبر عدد ممكن من الفنانين أثناء مكوثنا في القاهرة، ونحن متشوقون لتجربة فنون المنطقة بأسرها من خلال المعرض والأنشطة المحيطة به. ونأمل في المستقبل أن ننظم مشروعًا آخر يضم فنانين من مصر ومن مناطق آخرى في الشرق الأوسط ومن الولايات المتحدة الأمريكية بحيث تتمحور حول المواضيع التي أسفر عنها حوارنا أثناء البينالي. وإذا تناولنا شكل البينالي الدولي باعتباره فرصة للحوارالمستمر، آمل أننا من خلال الفن نتمكن من النهوض بالتواصل و التسامح والاحترام عبر الثقافات.

كمبرلي ماير، قوميسيرة المشاركة الأمريكية في بينالي القاهرة الدولي الحادي عشر

Comments are closed.