المعرض
Exhibition

 

درويش القاهرة / درويش (Dervish and Dervish Cairo)

في عمل الدرويش (2004 – 2006) تتمايل الأشجار المرسومة رقميًا وتتأرجح على إيقاعات غير مسموعة و لامرئية تدفعها نحو شئ منشود مجهول، وهذه الأشجار الغريبة ذات الحركة الرشيقة تلتوي ببطء ثم بسرعة، وتمد فروعها في جميع الاتجاهات، وتتمدد، ورغم ذلك تظل محصورة في دائرة آلية متغيرة الإيقاع. و تربطهم بالأرض أنظمة جذور غير مرئية، بينما جذوها وفروعها وأوراقها تلعب أدورًا معبرة في رقصة منظمة. الأشجار يحييها فن التحريك بمعنى الكلمة، فهي خليط ينم عن موهبة فذة ما بين  الرسم والحركة فنراهم أشكالاً بشرية نسقط عليها تخيلاتنا أو مخاوفنا أو الاثنين معًا، فهذه الأشجار تشغل بالنا وهي مجهولة كالظلال والأشباح التي  فتئت تشعرنا بأن ما تراه عيننا ليس كل الحقيقة، بل اننا نرى أكثر من الحقيقة.

أما في عمل دراويش القاهرة (2008) والذي يعرض لأول في بينالي القاهرة الدولي الحادي عشر، تم تركيب ثلاثة صور جنبًا إلى جنب مع انستاليشن فيديو ذو ثلاث قنوات، وتطرح علينا الصور محاكًاة للأشجار المتدروشة وكأنما تعرض على الحائط في ساحة مدينة القاهرة. وتتناقض طبيعة الرسم السطحية المصطنعة مع معمار المدينة، فيافت أنظارنا إلى انقضاء الزمن عن طريق تصوير التفاعل ما بين القديم والمعاصر. وخلال عرض كل من الصور والانستاليشن يتاح للمشاهد رؤية أشجار “ستاينكامب” وهي تتحرك في ثلاثة أنواع من الأماكن، فأولاً وفي الأساس، الأشجار موجودة في المساحة التخيلية باعتبارها رسوم رقمية، فهي زهور صناعية في مساحة الشفرات الرقمية التي لا يمسسها بشر. أما ثانيًا، فعندما تنتقل هذه الأشجار إلى إنستاليشن الفيديو، تحتل مكانًا ثلاثي الأبعاد موجودًا في الزمن، فالمكان المادي يضفي على الأشجار إيحاءً مقلقاً بالحياة ـ فيتيح لهم امكانية شَغل الحجم الطبيعي المألوف لدينا، وفي نفس الوقت لديهم طابع آلي مخيف. أما ثالثًا، فعند فرض الرسوم على صورة فوتوغرافية لمكان حقيقي، تتواجد تلك الرسوم في المساحة المرئية لمونتاج الصور الرقمية. ويعتمد هذا المكان الأخير على ظروف يمليها الخيال، فهو غير مقيد بقيود الواقع ويزعم تغيير المكان الحقيقي. وفي الإنستاليشن الذي أعدته ستيانكامب من أجل بينالي القاهرة، يتضح لنا أن أشاكلها الرقمية تعبُر بسهولة البُعدَين الأول والثاني من خطوط وأسطح، والبعد الثالث وهو المكان، والبعد الرابع وهو الزمان.

Comments are closed.