المعرض
Exhibition

 

ألوان الواقع المقلد: أعمال الفنانة “جينفرستاينكامب” مقال بقلم كمبرلي ماير ونيزان شاكر (Simulated Realities)

جينفر ستاينكامب
المشاركة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية
بينالي القاهرة الدولي الحادي عشر
(20 ديسمبر 2008 – 20 فبراير 2009)

ألوان الواقع المقلد: أعمال الفنانة “جينفرستاينكامب”

“جينفرستاينكامب” فنانة رائدة في فن العمل المركب (الإنستاليشن) الذي يستغرق المشاهد بالحركة عن طريق الكمبيوتر، فهي تستخدم إسقاط هذه الصور لطرح اسئلة فلسفية عن الوجود، وتكمن قوة فنها في مهارة استخدامها للمفردات البصرية الأساسية لحياتنا المعاصرة، واستخدام الصورة المبتكرة رقميًا لتجسيد تأملاتها في زماننا. وأعمالها تضع المشاهد في مركز لذة الخبرة والمنظور النقدي في الوقت نفسه. أما المادة التي تستخدمها والصور التي تبدعها فتنتمي إلى التقاليد التي تعتبر الفن عملية انعاكاس ذاتي، وهكذا فهي تؤكد المسئولية وتحمُّل الأخطاء في الوقت الذي تؤدي فيه سيطرتها الكاملة على الوسائط التي تستخدمها إلى خلق الظروف اللازمة لمشاركة المشاهد في الخبرة الإبداعية. وتؤدي دقة فنها وملامح حذقها إلى المزج بين الإستغراق والابتعاد في الوقت نفسه، وهو ما يمثل مفارقة،كما يؤدي عملها إلى إقامة فجوة بين الخبرة التي تأتي للمشاهد وبين تفهّمه لهذه الخبرة.

ويستعصي عمل “ستاينكامب” على التصنيفات القاطعة، إذ يمزج بين عدة مؤثرات ثقافية، وأما مصادرها الرئيسية فتتضّمن فن التحريك التجريبي، والأشكال الطليعية البنيوية في السينما، والفن الشعبي والمذهب النسوي ومذهب الحد الأدنى وحركة الضوء والفضاء في كاليفورنيا.1 وهكذا نرى أن فنون الاستغراق عند “ستاينكامب” التي تضرب بجذورها في تأمُّل الزمان والمكان، وتستجيب للبيئات المعمارية التي تحيط بعروض أعمالها، تؤدي إلى تحويل جذري في الخبرة الحسّية للمشاهد بالمكان وبإدراكه للواقع. وهكذا أيضًا، نرى على الجدران انفجارات كونية وُضِعت في أمكانها الدقيقة إلى جانب تجريدات متموّجة وأمواج متصاعدة ودوامات متحركة وأنسجة تراق مثل أنهار الزئبق، وزهور تتلألأ وتلمع وأشجار تتمايل في رياح مستحيلة. وكل صورة من صورها التي بثت فيها حركة الحياة مخلوقة من الصفر، وتستخدم التكنولوجيات الرقمية دون الرجوع إلى مصدر، وما تشيرإليه بعنوان “صور من الطبيعة المصطنعة” أعمال تؤدي إلى التركيب الحاذق الغريب وفي الوقت نفسه إلى التوفيق ما بين العلم والفن والثقافة الشعبية.

وتمتد في عمل “ستاينكامب” ثيمات تقوم على استعارات من الخيالات والقصص والحكايات الخرافية والأساطير، وبالإضافة إلى هذا فإن الحركة تلعب دورًا أوليًا في دعم مفهوم الفن ودلالته، ففي عمل بعنوان “يخلب الأبصار” (2003) نرى رأس “ميدوزا” الأسطورية في سلسلة متعاقبة من الأشجار، وبدلاً من وجه امرأة نرى جذع شجرة، وبدلاً من الشعر الذي يتكون من الأفاعي نرى فروعًا تتحرك مثل الأفاعي. واثناء التواءات الصور برشاقة وبِسِمات تنذر بالشر، نجد أن القراءة التقليدية للقصة القديمة قد انعكست، بحيث تمثل الميدوزا سلطان الأنثى بدلاً من الشر. وفي عمل بعنوان “رابنزل” (2005) نجد أنه يرجع إلى حكاية عذراء خانها عجز والديها عن مقاومة الإغراء فأصبحت حبيسة في برج ألقت بها فيه ساحرة. وتقول القصة الخرافية أن العذراء رابنزل تترك شعرها يطول حتى ينقذها آخر الأمر خاطبها الذي يتسلق إليها، صاعدًا على جدائل شعرها ثم ينطلق معها. أما في عمل ستاينكامب، فإن غصنًا مليئًا بالزهور يتمايل مثل جديلة الشعر المدلاّة من أعلى. وصوت جذوع الأشجار المتحشرج المخيف يوحي بأنه استبعد عن تربة وطنه، ويثير إحساسًا بقطع الصلة ما بين الجمال والإشباع. وتعتمد في عملها “درويش” (2004 – 2008) على الصورة التقليدية لرقصات الدراويش الدائرية، وهو ما يقوم به الصوفيون من دورات حتى يتّصلوا بالإله. وفي عمل ستاينكامب، تحاول الأشجار الدوران، ولكنها تواجه عقبة تتمثل في جذورها المتشابكة غير المرئية. وهكذا، تقتصر الأشجار على الحركة إلى الأمام والخلف فقط بدلاً من الدوران حول نفسها طوال الوقت، متطلّعة إلى المستحيل برشاقة غير محتملة وتوحي باليأس والأمل معًا. وتحريك الصورالرقمي هو الذي يتيح لستاينكامب أن تخلق هذا المستحيل، ولكنها بدلاً من أن تستخدم ذلك فقط باعتباره أداة، فغنها تتعمد في عملها بأن تشرك المشاهد في التشكيك فيما يترتب على التكنولوجيا من آثار على الوعي الإنساني.2

وعناوين الأعمال التي تبدعها “ستاينكامب” تستكمل الإحساس بالدهشة التي تخلقها الحركة، وكثيرًا ما تلفت نظر المشاهد إلى ما يرجع العمل إليه من مصادر ثقافية أو تاريخية. فمثلاً، نرى أن العمل الذي يحمل عنوان “جيمي كارتر” (2002)، وهو الإسم الذي أطلقته عليه تكريمًا للرئيس الأمريكي السابق، يقصد به استدعاء تَرِكة السلام وقيم المساواة. وهكذا، يقف المتفرج ما بين عمق الخبرة المادية التي يهيمن عليها الإدراك الحسي، وعالم المعاني المرتبطة باسم جيمي كارتر. والعمل يضع المشاهد في حالة إيجابية لا سلبية – حالة وجود مشارك ونشط، وبهذا يتيح اماكنية التأمل النقدي.

والمشاهد عندما يدخل العمل المسمى “جيمي كارتر” وهو عمل مركب بالفيديو أعدّته الفنانة لكي يملأ جدران الموقع بأكملها، يروعُهُ ما يشعر به من فقدان الإحساس بموقعه بسبب ما يشعر به ويراه داخل المكان المغلق الذي يتحول شكله باستمرار. والفن المعماري هنا يبدو قادرًا على التغير، فالمشاهد داخل غرفة ذات أضواء ساطعة دون أطراف، يحس بمجموعة من الأحسايس غير متوقعة على الإطلاق. والدوار الإدراكي يصاحبه إحساس بالبهجة عند اكتشاف أن ما يجعل الجدران تتمايل هو آلاف من الزهور المضيئة التي تتذبذب حوله. ولا بد له من عدة لحظات لكي يستوعب أن الأزهار تتحرك إلى الخلف وإلى الامام وأن انتقالاتها وحركاتها الخاصة هي التي تجعل العمارة الصلبة تبدو مرِنة.

وعلى الرغم من جاذبية ذلك، فإن جمال الزهور الوضاءة لا يسمح بالرضا والفرح الصافي. فالمشاهد عندما يواجه العمل، لا بد أن يسرع بملاحظة هذه الخبرة، وأن يعبر عن حركة الأزهار، وأن يقيم الروابط ما بين الأحسايس والرؤى من ناحية وبين خبرة مر بها من قبل ويعرفها من جهة أخرى. ولكن اللغة التي يستخدمها المشاهد عادة في التعبير عن الإحساس تختفي مؤقتًا، فتُعلِّقه ما بين قطبي المتعة والقلق. فإن الخبرة الحسِّية للصّور المتحركة مُسكِرة، وفقدان التوجُّه المكاني مُقلِق. إنها حالة ينتفي فيها التمييز، فينهار الإدراك وتنهار الخبرة. فالإدراك هو الأداة التي نترجم بها ما نعرف أنه “الواقع”، والمعرفة التي تقول للذهن أن الخبرة ليست “حقيقية”. والإدراك هنا ينفجر إلى الداخل. وهكذا فإن العمل يقيم فجوة ما بين الإحساس والمعرفة، حيث يصبح التمييز ما بين ما هو حقيقي وما بين ما هو منتج رقمي من خلال شفرة معينة، سبَّبا في فقدان التوجّه الوجودي.

ومن زاوية معينة، يمكننا اعتبار أن عمل “ستاينكامب” يلقي الضوء على جانب من وجودنا أفصح عنه الكاتب الفرنسي “جان بودريار” وهو أحد أوائل من وضعوا نظريات ما بعد الحداثة. وقد كان لنظرية “بودريار” عن المحاكاة والنماذج المحاكية تأثير في موجة من التفكير ما بعد الحداثي وما بعد البنيوي في الفن وحول الفن. فإنه بعد أن توسَّل بالسيموطيقا والتحليل النفسي في إجراء التحليل الاجتماعي في أعماله المبكرة، وضع تعريفا للحالة التي نعيش فيها الآن باعتبارها واقعًا افتراضيًا. وبمعنى سلبي. ففي كتابه بعنوان “المحاكاة والنماذج المحاكاة” (الذي نشر أولاً في فرنسا عام 1981) وصف “بودريار” الواقع الافتراضي قائلاً إنه “نظام اجتماعي يتشكل فيه الواقع وفقًا لشفرات ونماذج وصور لم يكن لها في الطبيعة أصل قط”3. كان “بودريار” يزعم أن المجتمع في أواخر العصر الحديث لم يعد يعمل ويفهم نفسه من خلال الظروف المادية، بل من خلال نظام علامات وقِيَم. ويقول إن الذي يتحكم في النظام الاجتماعي هو نوع من التبادل مابين الصور والأشياء التي ترمز لعلاقات معينة مثل علاقات القيمة والسلطة والمنزلة وهكذا تتجاوز وتحل محل قيمتها النفعية، و/أو قيمتها التجارية، في إطار نظام دلالة زائف.4

ويعتبر مفهوم “بودريار” لنماذج المحاكاة امتدادا لمفهومه لكيفية فهم العلامات بحيث يضم الأساليب التي تستخدمها وسائل الاتصال في تشكيل النظام الاجتماعي الذي نعيش في كنفه ونتحكم فيه. وهكذا، فنماذج المحكاة تعمل باعتبارها نظامًا يعيد انتاج حقائقه دون أن يتيح للذات البشرية أي مسافة للابتعاد او التأمل. وتشرح الناقدة الفنية  ”كيت لنكر” في مقال لها بعنوان “من المحاكاة إلى النسخ إلى مجرد التأثير” النُظُم الثلاثة التي وضعها “بودريار” لنماذج المحاكاة، قائلة:

كتب “بودريار” يقول إن الأول، وهو التزوير، كان قد وُلِدَ مع النهضة الأوروبية في اكتشاف قيمة ودلالة في محاكاة الطبيعة. وهكذا طرح السؤال الميتافيزيقي أي الواقع في مواجهة الظاهر… وفي النظام الثاني الذي يتفق مع الفترة الحديثة، تفقد العلامات قدرتها على الإشارة إلى الطبيعة، بل تقتصر على الإشارة إلى الإنتاج البشري ونماذجها: هي الآلة والطاقة ونظام العمل نفسه. فالعمل الفني، أو المنتج، ليس مثيلاً مصنوعًا معادلاً لشئ في الطبيعة أو فريدًا في شكله، بل هو الأشكال الجمعيّة التي يمكن إعادة إنتاجها في سلاسل متتا بعة تعكس الأهمية المتزايدة لفن الصنعة. ولكن النموذج الصناعي المحاكِي يتضاءل عندما نأتي إلى بداية عصرنا الحالي وهي فترة ما بعد التصنيع التي تتميز بـ “نماذج محاكاة المحاكاة” وتهيمن عليه الشفرة والنموذج وممارسات التشغيل في عالم السيبرنطيقا. 5

وفي عصرنا هذا، لم تعد المحاكاة محاكاةً لشئ ـ بل أصبح الواقع نفسه يتولد من محاكاة شئ كان ثقافيًا منذ البداية. وفي كتابه “المحكاة ونماذج المحاكاة” يبين “بودريار” كيف أن عصر المعلومات الذي نعيش فيه اليوم قد جعل نظام نماذج المحاكاة يتحكم في الواقع، لأن إدراك الحقيقة وفهمها يتكونان من خلال استهلاك المعلومات والصور فيما يطلق عليه تعبير “أسبقية نماذج المحاكاة”.6 وفي مقابل الوظيفة التاريخية للمحاكاة باعتبارها زائفة، ما دامت تمثل نسخة منقولة من الطبيعة، لا يتظاهر نموذج المحاكاة في العصر الحديث بما ليس هو عليه، بل يعيد إنتاج تأثير شبيه بالواقع إلى الحد الذي تتلاشى فيه الفوارق التي تميز هذا عن ذلك. ويقول “بودريار” إن الاختلاف هو الذي ينبغي أن يمنح الواقع معنى، ما دامت المحاكاة تعني أن الشئ غير حقيقي، وأن الشئ الحقيقي هو الذي لم يأت نتيجة المحاكاة. ولكن هذا الأسلوب في فهم المعنى قد تفتت في عالمنا المعاصر، إذ تفجر الخلاف داخليًا وهو ما نتج عنه الواقع الافتراضي. فلقد كتب يقول “لم تعد المحاكاة أرضًا مستقلة، أو شيئًا مرجعيًا أو مادة من لون ما، بل أصبحت تعني توليد نماذج للواقع الحقيقي لا أصول لها أو واقع، ومن ثم فهي واقع افتراضي”. وإذا شئنا تعبيرًا أبسط قلنا إن الحياة تتشكل الآن وفقًا لنظام معين، مثل أجهزة الإعلام على سبيل المثال، فهي أصلاً مصطنعة، ومن ثم فهي تكرر إنتاج الإحساس الزائف بأنها واقع حقيقي.

وتتصل نظرية نماذج المحاكاة عند “بودريار” اتصالاً وثيقًا بالفنون البصرية. وتنطبق المرتبة الأولى لنماذج المحاكاة لديه على الأساليب التي استخدمها الفنانون على مر القرون، فيما يسمى بفنون الصنعة الطبيعية، لخداع العين وبث إحساس بالرهبة. ومن المهم أن نتذكر في هذا الصدد أن التأثير الطبيعي لم يكن الهدف الأوحد في يوم من الأيام، سواء كانت الأعمال الفنية رمزية أو تعليمية أو صورًا طبيعية يُمثلها النسخ ومثالاً للمهارات الموجهة، على وجه الدقة، للإيحاء بمضمون معنوي. وأما المرتبة الثانية لنماذج المحاكاة فهي المرتبة الصناعية التي تتفق مع الأعمال الفنية الي تتخذ صورة السلسلة التي تنتجها الأجهزة الصناعية، ويتبدى فيها مذهب الحد الأدنى وغيره من الفنون المعاصرة التي تستمد منطقها وجمالياتها من بناء المجتمع الاستهلاكي، وتحاكي نظامًا معينًا بمحاكاة المنطق الذي يقوم عليه لا بمحاكاة مظاهرَهُ البصرية. وأخيرًا نجد المرتبة الثالثة لنماذج المحاكاة والقائمة على البدائل المحاكية، وهي التي يجوز لنا أن نقول إنها تتمتع بروابط معينة مع أعمال “فناني البدائل المحاكية” وغيرهم من فناني الولايات المتحدة، وهم الذين أصبحوا، بصور مباشرة وغير مباشرة، مشغولين بالأساليب التي لا تقوم اللغة فيها بتوصيل المعنى بيسر وسهولة، ولكنها تقوم بتشكيل الحقيقة والقيمة من خلال أشكالها وأسلوبها ومدى تداولها.7

وبحلول التسعينيات أصبحت أحوال الكآبة المزرية التي يصفها “بودريار” في تحليله مادة إنتاجية في أيدي كثير من الفنانين الذين كانوا يرون أن الدور المنوط بالفن يكمن في فحص المستوى البصري للأشياء باعتباره يتضمن المفردات التي تجسد المراتب والقيم البنيوية والايديولوجية والاجتماعية. وكان من ثمار وعي الفانين العميق بوظيفة الوسائط / أجهزة الإعلام في تغيير مظاهر المجتمع، ان جعلوا يستخدمون وسائطهم المختارة استخدامًا نقديًّا لتحليل أساليب عمل الوسائط/ الأجهزة أولاً، ثم تقديم رؤيتهم للموقع الذي يشغله المُشاهد في العالم. فهم يشاركون في التكنولوجيات وفنون الصنعة المستخدمة في الثقافة الشعبية واجهزة الإعلام، ويستخدمون الفن في بحث الأبنية نفسها التي وصفها “بودريار” بأنها ينتج عنها خسارة سلبية للعلاقات الإنسانية والأصالة. وهكذا استخدموا التصوير الضوئي، والأفلام، والفيديو، والأشكال التوضيحية، وتحريك الصور، والوسائط الرقمية في إبداع الفن، وفي الوقت نفسه في تحليل أبنياتها ووظائفها الكامنة فيها. ولم يكن الهدف يقتصر على مجرد استخدام التكنولوجيا أداة فنية وحسب، بل كان إبداع الفن كذلك وسيلة لفحص السلطة التي تمارسها أجهزة الإعلام على الفرد المعاصر، وتشكيل موقع الفرد ووعيه في هذا العالم.

وكان هذا هو السياق الذي نشأ فيه عمل “ستاينكامب” وتطور. فأعمالها كلها تعتبر من زاوية معينة محاكاة لنماذج المحاكاة، لأنها كلها نماذج محاكاة لا تتوافق مباشرة مع الواقع. ولكن الذي تفعله “ستاينكامب” فعلاً هو أنها تستخدم أدوات المحاكاة نفسها ولكن مع الحفاظ على مسافة نقدية معينة، فهي تلاحظ وتتعمد أن تتيح للمُشاهد منظورًا خاصًّا من خلال التفاعل غير المباشر مع نماذج المحاكاة. وبهذه الصفة يعمل فنها عمل المنشور الزجاجي فننظر من خلاله إلى الحالة التي نعيش فيها، ونعترف بانفصالنا عن الواقع، ونتشكك في تاثير المحاكاة في البشرية. هي تنتفع باستخدام الكمبيوتر باعبتاره أداة فعالة في تخليق الوان من السلوك والمنظورات والمظاهر التي تبدو مألوفة، لكنها في الحقيقة غير موجودة في الطبيعة. وهي تنتج أعمالاً مركبة غنية بالمشاعر الحسية، ولكنها لا تحاول التصدي لهيمنة الواقع الافتراضي بإنكار آثاره. بل تبدع الفنانة خبرات ساحرة جذابة تنطوي في داخلها – بالتعبير الحَرفي – على منظور تحليلي، من خلال عنوان العمل الذي يدعو إلى التأمل الواعي إلى جانب الخبرة المادية به، وكذلك – على مستوى الفعل – يبعث التوترات الكامنة في وسائط العمل. وعن طريق زيادة إبراز الطابع العجيب للمحاكاة والغرابة المتأصلة فيها، تنجح “ستاينكامب” في تمزيق شفافية كل مرتبة من مراتب المحاكاة وتكشف عن الفواصل في داخلها.

والسلسلة الفنية بعنوان “مايك كيلي” (2007 – 2008) تتكون من أعمال مركبة متفاوتة من الأشجار التي أطلقت عليها اسم “مايك كيلي”، وهو الأستاذ السابق للفنانة، وكان فنانًا واسع التأثير والنفوذ، اشتهر بولوعه بالثقافة الشعبية الأمريكية، وبتشكيلها لسيكولوجية الفرد المعاصر. وعلى الرغم من أن الصور تبدو للوهلة الأولى مماثلة للطبيعة، فإنها باعتبارها متحركة تشبه الحياة ولا تشبهها في الوقت نفسه. فالأغصان المتحركة بسرعات وإيقاعات متفاوتة تحدث تاثيرًا مخدرًا في جلالها، وهي تتمايل بطرائق معبرة، كما تومئ أوراق الأشجار لبعضها البعض، في غضون مرور الأشجار بدورات فصول العام الأربعة المتتابعة. وقد يبدو لنا الشكل مألوفًا، وكذلك بعض مظاهر حركته، ولكن الأشجار تبدو غريبة، بل ومهدِّدة منذرة. ولا يتغير اتجاه الضوء أو لونه أو شدته قط، وهكذا يتم تجميد بعض مظاهر الصورة ويظل البعض الآخر في حالة فيض متدفق. واثناء مرور الأشجار بدورة الفصول الأربعة، يتم تأكيد التفاوت بين الإضاءة القوطية على لحاء الشجر والأوراق. ويشترك هذا التفاوت مع غيره من الوسائل الدقيقة للتقطيع في منع الصورة المخدرة من ممارسة إغراء مطلق، ويبين أنها مصطنعة. وهكذا فإن استخدام المحاكاة لا يتميز قط بالسذاجة أو الطوباوية، بل ان خصائصه الغريبة ــ أي تزامن أُلفته وغرابته ــ تجعل المُشاهد مُعَلَّقًا ما بين رومانسية الصورة وقدرتها الكامنة على إبدال الواقع بنظام قائم على الوهم، وهو الوهم الذي كان “بودريار” يرى انه من الميول السلبية للثقافة المعاصرة.

ونجد أن المُشاهد ــ في عدد من أعمال “ستاينكامب” ــ لا يتخذ موقع المستوعب السلبي للصورة، بل موقع المشارك النشط، إذ يوجه العمل إلى النظر في مسئولية الشخصية ومدى الذنب الذي يتحمله بالنسبة إلى العمل واشكاله. وذلك على عكس المفهوم الذي قدمه “بودريار” لنماذج المحاكاة باعتبارها نتاجًا محتومًا يحل محل الواقع ويتميز بمظهر سطحي من المحاكاة. وقدمت “ستاينكامب” في معرض نيورو (2003) في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا، عملاً بعنوان “معضلة أينشتاين”، وهو عمل مركب بالفيديو يشارك فيه المشاهدون في بهو الأثينيوم، وهو مكان يزوره عدد من أبرز علماء العالم. وكانت حساسات الحركة الموجودة في العمل المركب في شتى أرجاء البهو تؤدي إلى ردود أفعال في الصورة المُسقطة، وهو ما ينجم به تعبير بصري عجيب، وهو تفجر صور سحب متعددة الطبقات ودائمة التغيير. وكانت الصور الرقمية الملونة والزاهية المُسقطة على أطراف قبة السقف المرتفع تتناقض مع التفاصيل المعمارية الكلاسيكية للبهو والأثاث في داخله، وكان ذلك يؤكد كيف تكشف الجماليات المختلفة عن رؤى معينة للعالم، ويؤكد أيضًا أن اختلاف السياقات على مر التاريخ كان يؤدي إلى اختلاف معنى النظم الجمالية وما يترتب عليها من أيديولوجيات.

وتقول “ستاينكامب” إن “معضلة أينشتاين” عمل “أنجزته كرد فعل لحالة العالم ما بين العراق والولايات المتحدة وانجلترا” 8 وكان ذلك العمل المركب قائمًا على التفاعل مع الجمهور، أي يعتمد على حركة المشاهد التي تفجر صور السحب. وهكذا كان على المشاهد أن ينظر في مدى تأثيره الشخصي في العمل الفني، وأيضًا، وبالتالي، في الحالة السياسية الراهنة. وقد أدى الجانب التفاعلي للعمل إلى تأكيد الحقيقة التي تقول إن المعرفة العلمية لا توجد في فراغ محايد، فمن المعروف أن مصادر التمويل تؤثر تأثيرًا مباشرًا في البحوث التي تجريها أي مؤسسة من المؤسسات. والدعم الكبير الذي تتلقاه بعض البحوث العلمية من الجهاز العسكري يؤثر في أسلوب طلب المعرفة ونتائج العمليات البحثية. وقد كتبت “ستاينكامب” عن عملها في موقعها على الإنترنت فأشارت إلى أن دورة القوة العسكرية كان مصدر قلق كبير لأينشتاين، وأنه قد استثمر طاقات كبيرة في تحذير العالم من الأخطار الكامنة في بناء المعرفة وتطبيقات البحث العلمي.

و”معضلة أينشتاين” عمل يؤكد المسؤلية الشخصية، ويطرح أسئلة أخلاقية بشأن التطبيق العملي، سواء كان ذلك فنيًا أو علميًا. وكان من الممكن استخدام مكتشفات آينشتاين بأساليب متعددة، ولم يكن هو الذي طبق المعرفة ليبتكرآلات الدمار. ومن هذه الزاوية، كان كل من يدخل العمل المركب الذي أبدعته “ستاينكامب” يعتبر مسئولاً مسئولية ضمنية، لأن استخدامات المعرفة العلمية يتم تحديدها آخر الأمر عن طريق السياسات المتبعة، والسياسة، وكذلك من خلال العلماء الذين يعملون مع السياسيين. ونحن جميعًا، باعتبارنا فنانين أو علماء أو مواطنين، نمسك بزمام السلطة ونخضع للمساءلة. إن على كل منا أن ينظر في العواقب غير المقصودة لما يفعله، فالمعضلة ليست معضلة أينشتاين وحده، بل تخصنا كلنا. فالعالِم الذي لا ينظر فيما يترتب على بحوثه من عواقب، وواضع السياسات الذي يخطئ في توجيه الانتفاع بمعرفته، والمستهلك الذي يشتري ببصر مكفوف مزيدًا من المنتجات، والمُشاهد الذي يستوعب وسائل الترفيه استيعابًا سلبيًّا، وكل من أثار “معضلة أينشتاين”، عليهم أن ينظروا كيف أسهمت أعمالهم في خلق “تفجير” ما.

وكثيرًا ما يستجيب عمل “ستاينكامب” للشكل المعماري والمؤسسي للمعرض الذي يستضيفه. ففي معرض “فيديو كاليفورنيا” الذي أقيم في متحف جيتي بمدينة لوس أنجلس، طُلب من “ستاينكامب” أن تبدع عملاً خاص بالعين المعمارية [مصطلح في فن المعمار يشير إلى فتحة دائرية تخترق عمق الكتلة المعمارية، من حوائط أو أسطح إلخ... -المترجمة] في مركز متحف جيتي، فابدعت عملاً يسمى (Oculus Sinister) أي “العين اليسرى” (2008). [ولا بد من الإشارة أولاً إلى إن ذلك الإسم فيه تلاعب بالألفاظ، حيث إن كلمة  Oculus بالللاتينية تعني (العين) لكنها تشير أيضا إلى "العين" المعمارية -المترجمة] فعمل “العين اليسرى” يشير من طرف خفي إلى فيللا “جيتي” في ضاحية ماليبو، والتي تم تجديدها مؤخرًا، وكان العمل نسخة تعود للسبعينيات لفيلا البردي في هيركولانيوم. وخلقت “ستاينكامب” صورة مسقطة تغطي السطح الداخلي للعين المعمارية الموجودة بالقاعة، تصور تدفق الحمم البركانية والدخان الذي كان يتصاعد بالعنف الدفاق للكوارث الطبيعية. وعلى الرغم من أن ألوان الصورة المتحركة كانت مصطنعة الزهو والبريق، فإنها نقلت رهبة قوى الطبيعة من خلال حركة تكوين الصخور من الحمم البركانية. وقد دعم هذا الإحساس بالرهبة موقع العمل فوق رأس المُشاهد في تصوير معاصر للعين.

وأما الفيلا الروماينة الأصلية التي دفن فيها البردي فكانت تقع على ساحل البحر، وكانت منتجعًا لصهر يوليوس قيصر، وكانت قد دفنت الفيلا في عام 79 الميلادي، حينما ثار بركان فيزوف فغطى بالحمم مدينتي بومبي وهركولاينوم. وكان يغطي الفيلا كساء كثيف من الرماد يبلغ ارتفاعه 60 قدمًا، وسرعان ما أصبح كومة بركانية جامدة، واكتشفت من جديد في عام 1752، عندما كان العمال يحفرون نفقًا بحثًا عن الكنوز الخبيئة فاستخرجوا المنزل ذا الشرفات الكثيرة والمكتبة الزاخرة. ونسخة الفيلا التاريخية في ماليبو، والتي يملكها جيتي، تمثل الفن الكلاسيكي والفلسفة والتعليم والحقيقة. ومع ذلك فإن المبنى نفسه شكل من أشكال الوهم، فهو يتقمص الفن المعماري لغيره، وإذن فهو خيال مبني على تفسير معين للزمن التليد، أي انه محاكاة. وفي إشارة “ستاينكامب” إلى مرجعية هذه النسخة، تتحدث عن الإمبراطورية الرومانية أيضًا من خلال إشارة العنوان إلى البانثيون (مجمع الأرباب)  و”العين” الرمزية فيه، أو قل إنها عين الرب.

وفي عنوان العمل وهو باللاتينية (Oculus Sinister) أي العين اليسرى، نجد أن العين هي العين اليسرى للرب، لأن الصفة تعني حرفيًا اليسار أو الشمال. ولكن هذه الصفة أيضًا كلمة إنجليزية حديثة تعني، كما جاء في معجم وبستر، “ينبئ عن سوء الطالع أو المتاعب”، أو “تصاحبه كارثة أو يؤدي إلى كارثة”، وهو ما يجعل العنوان مناسبًا لعمل يشير إلى انفجار بركاني مدمر. ومع ذلك فازدواج معنى العنوان بقوم بإبهام الدلالات الفرعية لكلمة Sinister . هل لنا أن نعتبر أن تحديق الإله منذر بالسوء وإذا كان ذلك صحيحًا، فأي تعريف للسوء هو المقصود؟ وهل يقوم تعبير “العين اليسرى” المحدد بين قوسين، بتكرار أو ترجمة أو استكمال تلك الصفة؟ والحقيقة هو أن ما يوضحه العنوان والعمل الفني نفسه هو تعدد الوجود، والازدواج، ووضع بعض الطبقات فوق بعض، وإزاحة بعضها للبعض، وتخفي بعضها وراء بعض، إلى جانب النسخ والتشفير.

كانت الفنانة قد أبدعت العمل استنادًا إلى مرجعية نسخة قائمة (فيلا جيتي) تمثل أحداثًا تاريخية، كما أسقط العمل على أحد التفاصيل المعمارية (العين) التي تستند أيضًا إلى مرجع تاريخي. وحين تربط “ستاينكامب” ما بين الإمبراطورية الرومانية وبين الثقافة الأمريكية، فإنها تشير أيضًا إلى دلالة المتاحف على الحضارة البشرية، وتذكرنا أيضًا أن كل تاريخ دائمًا ما يكون نتاجًا لزمنه. وبعبارة أخرى نقول إن ما يوضحه “العين اليسرى” هو أن التاريخ نفسه شكل من أشكال النماذج المحاكاة. أضف إلى ذلك أن الإيماء إلى تجسيد عين الرب يتعلق بالإدراك والمعنى في العمارة، فمبنى البانثيون (مجمع الأرباب) ينقل رسالته إلى من يشغله من خلال موقع جسد الزائر بالنسبة للرمزية السماوية للعين. وتتصل الأرض بالسماء من خلال العمارة من خلال تدفُّق الضوء، ، كما إن الإنسان، حتى ولو تشجع وتجاسر، يشعر بالتواضع. وتتردد أصداء هذا المنطق في استخدام “ستاينكامب” للضوء في تقديم الرموز التي تشير إلى تاريخ الحضارة الغربية باعتباره توترًا ما بين امتلاك ناصية الثقافة والعلم وبين خضوع البشرية للظواهر الطبيعية. والواقع أن هذا العمل رمز شديد التركيب لعلاقة الإنسان بالطبيعة، وهو ما يربط بين المرتبتين الأولى والثالثة من مراتب نماذج المحاكاة.

دأب الإنسان منذ فجر التاريخ على ملاحظة الطبيعة وقياسها تقنينها والتنبؤ بها واستغلالها وتمثيلها. وكان يصف الطبيعة دائمًا بتعبيرات رياضية وكانت نظرية الرياضيات تستقى من تفهم الإنسان للطبيعة. وقد أتاح لنا الذكاء الرقمي الآن أن نتصور انساقًا تتعلق بأبنية طويلة الأجل. فالنماذج الحاسوبية تزعم قدرتها على التنبؤ بالظواهر، من الأحداث الجيولوجية والمناخية غلى نشوء الأنواع وأنقراضها، إلى عمل النظم والأجهزة العصبية. وأصبح الآن من الممكن  مشاهدة الأدلة التي طالما فهمناها وإن لم نستطع إبصارها على وجه الدقة، وذلك من خلال التلاعب بالبيانات، ويقوم عمل “ستاينكامب” بطرح تأملاته الفلسفية في إطار العلاقة ما بين التكنولوجيا والطبيعة.

ولكننا يجب ألا نسلم بالعلاقة بين التمثيل والطبيعة في هذه التكنولوجيا الجديدة، كما كنا نفعل في التكنولوجيات المبكرة مثل التصوير الضوئي أو السينما، ولا أن نتقبلها في حدود دلالتها السطحية أو نغفل فحصها والنظر فيها. فإن كبار الفلاسفة الذين أثَّروا في فكر القرن العشرين، مثل إدموند هوسول، ومثل مارتن هايديجر، كانوا يصرون على أن دور الفلسفة هو التشكيك في المناهج والافتراضات التي يطرحها العلم والتكنولوجيا، وخصوًًصًا ما يزعم العلم أنه الحقيقة. وفي هذا الانطلاق الفلسفي الجديد واصلت نظريات ما بعد الحداثة الخاصة بالمعرفة تشكيكها في كيفية معرفتنا وفهمنا وإيماننا بنظم المعرفة التي نبتكرها. والفنانة “ستاينكامب” تستخدم، في جانب كبير من عملها، الصورة المحاكاة باعتبارها وسيلة فلسفية، ابتغاء الدلالة على أن التاريخ يُبنى عن طريق النماذج والصور المنسوخة وأيضًا على الأسلوب الذي يصبح به نموذج المحاكاة رمزًا للطبيعة حتى يقرب ويقترب من عملها. وهكذا فإن عمل “ستاينكامب” الذي يعادل محاكاة الطبيعة بمحاكاة التاريخ، ينقض سيادة المعرفة والتكنولوجيا من خلال التأكيد الشاعري على حدودهما.

وفي النهاية، نرى أن أعمال “ستاينكامب” المركّبة تُرجِع أصداء هذا الزمان. أعمالها تتدخل في جوهر الواقع الافتراضي ليس كمجرّد محاكاة بل كنظرية حول نماذج المحاكاة. فهي لا تستخدم التكنولوجيا في خلق السراب فحسب، بل ان أعمالها تتلاعب عن عمد فيما تنتجه التكنولوجيا بهدف وضع المشاهد في مكان يرى منه إماطة اللثام عن الطابع التكميلي للسّطح المحاكي. فبدلاً من تحييد الواقع وتشجيع اللامبالاة، تنقلب أعمالها الثلاثية الأبعاد على نفسها، فتستخدم تقنيات غريبة لكي تكشف التناقض بين ما نشعر به وبين ما يعرفه عقلنا. إن اعمالها المركّّبة دائما خلاّبة تأخذ بالأبصار، وعلى ذلك فيصعب علينا الاسترخاء والتماهي في عالمها الخيالي، حيث إنها دائمًا ما تُدخل في عالمها الخيالي ذو الرؤية المستقبلية ما يقطعه أو يقاطعه. ومن هنا فأعمال “جينفر ستاينكامب” تقطن المساحة بين الفلسفة والتكنولوجيا. فلما كانت الفلسفة تشكك في العلم والتكنولوجيا، يشكك الفن في ذات الأشكال التي نبصر المعرفة من خلالها. وذلك أبعد ما يكون من فقدان القدرة على الفعل فنحن نجد أن أعمال “ستاينكامب” تتحدث عن الإمكانيات الكامنة داخل البشر لتحقيق حياة تتسم بالمساواة والسلام.

1 لمزيد من المعلومات حول تطور”ستاينكامب” ومن أثروا عليها أنظر JoAnne Northrup, “Juniper,”(Jennifer Steinkamp, JoAnne Northrup, San Jose: San Jose Museum of Art and Prestel Verlag, München: 2006), p. 18-95

2 للفيديو والصور والوصف وتصريحات الفنانة والتفسيرات وغير ذلك من المعلومات أنظر موقع الفنانة على الإنترنت: http://jsteinkamp.com/index.htm

3 Jean Baudrillard, Simulation and Simulacra, (Ann Arbor: The University of Michigan Press) 1994.
و يختلف مفهوم  بودريار عن الواقع الافتراضي عنه لدى “أمبرتو إيكو” عندما كتب (Travels in Hyperreality, 1973)حيث اعتبره بودريار فئة من فئات التصنيف وليس توصيفا لظاهرة.

4 انظر كتاب بودريار For a Critique of the Political Economy of the Sign (Saint Louise: Telos Press, 1981).
ولنا أن نفترض بشكل عريض ان بودريار كان يشير في أعماله المبكرة إلى المجتمعات ما بعد الصناعية وتأثيراتها.

5 Kate Linker, “From Imitation to the Copy: to Just Effect: On Reading Jean Baudrillard,”  Artforum, April 1984, 44.

6 Baudrillard, Simulation and Simulacra,”The Precession of Simulacra,” 1-42.

7 كان  نشر كتاب Simulations في  الولايات المتحدة (Semiotext (e) 1983) ذا تأثير مباشر على جماعة اصبحت تعرف باسم “فناني بدائل / نماذج المحاكاة” وكانت وجوه تأثيرهم ينكرها بودريار نفسه باعتبارها مستحيلة. وللمزيد عن صدى بودريار في نيويورك في الثمانينيات  أنظر الدراسة التي كتبها سيلفر لورنجر بعنوان “My 80’s : Better than life” في مجلة Art form في إبريل 2003، في الصفحات 194 – 197، و 252. ويستشهد لورنجر ببودريار الذي قال “لا يمكن أن توجد مدرسة بدائل / نماذج محاكاة (…) لأن نموذج المحاكاة لا يمكن تمثيله.” وقد استخدم فنانو “بدائل / نماذج المحاكاة” – من بيتر هالي إلى فيليب تاف إلى جيف كونز – نظريات بودريار كمبرر لإعادة تقديم فنون الصنعة التي عفى عليها الزمن باعتبارها “بدائل / نماذج محاكاة” للفن.

Comments are closed.